وهبة الزحيلي
7
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
كتابا إلى النجاشي ، فقدم على النجاشي ، فقرأ كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه ، وأرسل إلى الرهبان والقسيسين ، ثم أمر جعفر بن أبي طالب ، فقرأ عليهم سورة مريم ، فآمنوا بالقرآن ، وفاضت أعينهم من الدمع ، فهم الذين أنزل اللّه فيهم : وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً إلى قوله : فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ . وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بعث النجاشي ثلاثين رجلا من خيار أصحابه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقرأ عليهم سورة يس ، فبكوا وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى فنزلت فيهم الآية . وأخرج النسائي عن عبد اللّه بن الزبير قال : نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ . . وروى الطبراني عن ابن عباس نحوه « 1 » . قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء والسدي : المراد به النجاشي وقومه الذين قدموا من الحبشة على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وآمنوا به . قال الطبري : والصواب في ذلك من القول عندي : أن اللّه تعالى وصف صفة قوم قالوا : إنا نصارى : أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجدهم أقرب الناس ودادا لأهل الإيمان باللّه ورسوله ، ولم يسمّ لنا أسماءهم . وقد يجوز أن يكون أريد بذلك أصحاب النجاشي ، ويجوز أن يكون أريد به قوم كانوا على شريعة عيسى ، فأدركهم الإسلام ، فأسلموا لما سمعوا القرآن ، وعرفوا أنه الحق ، ولم يستكبروا عنه « 2 » . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى أحوال أهل الكتاب ، فأوضح مخازي اليهود وعيوبهم ، ومن أهمها قولهم : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [ المائدة 5 / 64 ] ، وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ [ آل
--> ( 1 ) أسباب النزول للسيوطي ، أسباب النزول للواحدي . ( 2 ) تفسير الطبري : 7 / 3 .